// أكتوبر 26th, 2007 // 9 Comments » // غير مصنف
ساعية بريد-متقاعدة..
أحِمل فوق صدري صندوق الرسائل..ألتقطها من محطة الحياة..
وأمضي..أسافر..وأسير..تحت المطر ..بين الجبل..فوق التلّ..فقط لأوصل رسالة..
بين يديّ..أحمل رسالة طلاق إحداهن..
أو رسالة شوق لحبيبة..أو صورة لخيانة زوجية..
أو حتّى خبر وفاة مُحارب..
أنا الجسر الفاصل..مابين حياة وحياة..
أو ربما..الجسر مابين أصحاب القصة وقارئي القصة..
أنا صاحبة القصة ..أو قل راوية القصة ..لم أتأكد بعد..
ما أيقنه ويهمك فقط أنّي..كاتبتها..
.فضولي يتسلل لداخل الرسائل..افتحها..أتدخل في الأحداث..وأحوّرها كما أريد..
وأحيانا..فضولي يمنعني أريد أن أرى كيف سيتصرفون عندما يقرأون الرسالة ..فأتركها كما هي..
ربما بدأت إمتهان هذه المهنة..
عندما ..أحببته..وتزوّجته ونمت معه..وطلّقتُ نفسي منه ..عبر صندوق الرسائل..
عندما أدركتُ بنفسي..هذا الصندوق العجيب..وكيف يتحكم بحياة الناس..أو قل هو بوصلة الحياة..يغيّر اتجاه الحياة..
أو ربما..هو كمركز القيادة في أبراج مراقبة الطيران..هوَ يحدد المسار..والخطّة ..وأي تغيير مفاجئ..ونحن الطائرات تتلقى الصدمات ..المفاجأت والأوامر..
وربما أيضا ..
لأني أيضا ..في كل رسالة افتحها..أبحث عنه..وعن عنوانه..أبحث عنه..لعلّه يعاشر أخرى..لعلّه يكتب لأخرى..
فأجد خطّه وأسلوبه وطريقته لكنه ليس هوَ..مثله الكثير للأسف..لذلك فقدت إثارة البحث..فاخترت ان أتقاعد..
منذ أن تقاعدت..وتركت البريد..
شعرت أن الفرصة مناسبة ..لأغتاب وأقرأ الرسائل التي كنتُ أحِملها..
حينا..أقرأ الرسائل..وحينا..أناجي نفسي..
أي مجنونة..تُعرّض حياتها للخطر من أجل رسالة؟..تتحمل الطقس بكل هداياه..في فصول أربع..من أجل رسالة؟..
ولأن للأبواب أذان..واخشى أن أصحاب تلك الرسائل..يسمعونني..وأنا اغتابهم..أثرثر عنهم..أحوّر قصصهم..لنهايات وبدايات تليق بأجواءي الجنونية..
سأتحدث بصوت خافت..وستكون مجرد نجوى..
*طرقوعه..
شُكرا لك..ليتك رسالة أستطيع حَملها لأحملك معي للقمر..وأمزقك..ألفَ وألفَ قطعة..ثم أنثرك على كوكب الأرض..عيدية ..
ربما هذا أيضا يضمن لي..أن العالم يدرسك..ويتعلم منك..جنون الفنان..مزاجية الإبداع..القلب الطيّب..ويضمن لي أن تجربة فريدة مثلك..قابلة لأن تتكرر..
بقي أمر أخير..
لماذا توت برّي..أو حتّى توت العليق ؟..
ربما لئلا تنسيك حلاوة التوت..أشواك ووحاشة الأجواء البرّية ..ربما لأن التوت معلّق في المنتصف..إن فقدت توازنك وتعدّيته ستخسره..
وإن بقيت مكانك تمشي ببطئ..أيضا ستسخره..أو ربما كما فعلها التوت وبقي صامد حتّى وهوَ في مجتمع برّي بقيتُ أنا..أو هي دعوة..
لئلا تجعل التوت يغرّك بمظهره الجميل..لعلّ ما بداخله فاسد..أو مظهره مُترهِل ويكون طيّب المذاق من الداخل..
أو ربما لأن الفاكهة التي كنّا نعلّقها كجسر بيني وبينه هيّ التوت ..
..؟