و كما المستحيل يكون الأمل !

// نوفمبر 3rd, 2009 // CHAPTERS

C H A P T E R – finale

(١)

يكبر الكهل اياماً قليلة ..
بعكس الصبي الذي تتخايل له حياته القادمة مفعمة بالتخطيط ..
فتتسارع لحظاته معلنة و لاعنة الكهولة !
على طاولة خشبية مهترئة يراجع مخططاته واحدة تلو أخرى
لعله يضغط على احداها بقوة ليعود سنوات معدودات …

و كما المستحيل يكون الامل !

(٢)

تستيقظ كل صباح ..
تجهز له قميصه السماوي باناقة ..
تهتم كثيرا في الفترة الاخيرة باختيار ربطة عنق تدل على وجودها في حياته ..
افطاره الصباحي داذماً بانتظاره ..
تساعده في عقد تلك الربطة ..
لعلها هذه المرة تحكم اغلاقها كي لا يعود !
يغادر متجهماً و على وجهها محاولة ابتسامة ..
تقضي ساعات غيابه محاولة الا تفكر بالاخر …
ينقضي وقت الظهيرة …
يقرع الجرس ..
تدعو الله مراراً قبل ان تفتح الباب هذه المرة ( و كل مرة ) ..
ان يكون الاخر وراء الباب  …
يفتح الباب …..!

و كما المستحيل يكون الأمل !

(٣)

بيديه هاتين وارى ثراها الاخير ..
وقف ايضاً في صف العزاء شاحباً لكل عبارات المواساة ..
لم يهتم ..!
غادر بنفس البدلة السوداء ..
رحل لاشهر ..
خيل له في السراب ان كل الامور اصبحت بخير ..
تخلف عن حضور العديد من مواعيده مع الذاكرة !!
تخيل ان الملاذ في نهاية الاسبوع ..!
غائر ذلك الملاذ ليختبئ بدقة خلف باقي الايام …
يقرر العودة ..
بلهفة ينتظر ان تفتح له الباب لتخبره كم اشتاقت ابنها !!!

و كما المستحيل يكون الأمل !

(٤)

يعلن الحرس المسؤلون عن ذاك المكان بدقة كل ليلة عن موعد النوم ..
يتوجه الجميع بمن فيهم هو لاماكنهم المخصصة ..
مع موعد اغلاق الانوار في العنبر تعلن الساعات المتبقية في اليوم انها اطول ساعات قررت ان تكون !
يراجع كل ليلة شريط محدد اختاره بعناية ( او اجبر على اختياره ) ..
ليقوم بسلخ ما تبقي من جلد نفسيته !
و يقلع اظافر العدل الذي حكم ضده ظلماً ..
و يستحيل ان تمر تلك الليلة بدون استجواب شاق لسؤاله عن اقرب الناس اليه ..
هل هم بخير ؟
أيهمهم أمري ؟
هل عندهم شك ببرائتي ؟
هل علموا ولدي نُطق ( بابا ) دون ان يرتبط معنى الكلمة بشكلي ؟
يسكبوا من عينيه مادة مخدرة يطلقون عليها في ذلك المكان الدموع
( ولو انها لا تشبه دموعنا بالشكل الذي نعرفه )
تجبر العينين ان تغلق أخيراً
يهيأ له كل صباح ان الوضع سيختلف
المكان و الزمان و الناس الملتفين حوله ..
يفتح عينيه ببطء شديد

و كما المستحيل يكون الأمل !

(٥)

كم انتظرت مثل هذا الاحساس ..
تبنته داخلها مذ ان كانت في فترة خطوبتها !
تعلنها اصبحت امام جميع الجميع ..
ان قدرها ارتبط اخيراً بمن تحب … .
سابقت الايام سراعاً لتشعر بها تكبر داخلها ..
اختلفت معه بدلع على الاسم الذي ستحمله ..
فهي منذ الأزل تحلم بحمل رؤى على راحتي يديها !
لم يدم الاختلاف طويلاً …
مضت تسعة أشهر تحمل داخلها مئتان و سبعون حلما !!
تكفل القدر بإجراء عملية قيصرية لها ..
و عملية أخرى تخيره حياتها هي أو رؤى .. !
بعد ساعات طويلة امام غرفة تساق لها العمليات ..
عاشت هي ….

وكما المستحيل يكون الأمل !

(٦)

من عادته ان يعتلي سحابة تمر فوق غرفته كل صباح ..
يسافر معها مغرداً وحده ..
يغني تباعاً ترانيم السيدة فيروز ..
مغادراً معها عالمه الضيق إلى عالم آخر اكبر ..
يتحدى البلبل و النغري و الحسون بغناءه ..
يعود دائماً معه حلم ضخم بأن يتمكن من سماع هذا كله !
هكذا اراد له الخالق ان يكون ..
باربع حواس فقط … !

وكما المستحيل يكون  الأمل !

( خاتمة )

أنتِ كل المستحيلات …
و كل الأمل أنت ..!

4 Responses to “و كما المستحيل يكون الأمل !”

  1. nagma قال:

    Like or Dislike : Thumb up 0 Thumb down 0

    وكما المستحيل , يكون الأمل !!!
    يولـدان من رحم ٍ واحد !
    ويزحفـان على أرض واحـدة !
    ويلعبـان تحت شمس واحـدة !
    وتمضي الأيـــام عليهما
    ثم يفترقـان
    إما طريق المستحيل
    أو طريق الأمل !

    مازلت أنت
    بـ كل المحبة
    والحزن العميق
    بـ إبتسـامة و دمعة
    على مساحات واسعة من تلك الملامحـ الطفولية

    قلمي يذكرك بإستمرار
    دمت بكل الود

  2. no one قال:

    Like or Dislike : Thumb up 0 Thumb down 0

    (f)

  3. R قال:

    Like or Dislike : Thumb up 0 Thumb down 0

    كل مافيها جميل , باستثناء ال finale التي أعلنت بها النهاية ,
    صدقني , هناك دائماً من يقرؤك .

  4. لجين قال:

    Like or Dislike : Thumb up 0 Thumb down 0

    نصٌّ ثريّ ، أتيتَ من كلّ مدينة شعورية بـ تذكار!

    و كما المستحيل يكون الأمل ، لقد صُغتَهَا من قلب التضادّ
    لـ تدسّ هذه المرة بعد كل وجبة ” إحباط و يأس ” شعورًا بالأمل
    فكما المستحيل يكون .. يكونُ الأمل ، و كأنّك اختزلت إحدى الكينونتين داخل الأخرى
    لـ تقول – قصدًا أو سهوًا – أنّهما متلازمان
    فبقدر ما كان المستحيل ، سـ يكون الأمل

    هكذا إن شئتَ يعيش الكهل ، و يُفقد الوجع .. و تفتحُ الباب .. و يغنّي حريته ..
    و تربّي برفقته رؤى .. و يرتدّ إليه صوتُ الطّيور محمّلاً بصدى صوت فيروز

    لأنه كما قلتَ أنت /
    كل المستحيلات ، و كلّ الأمل أنت

    لم تفقد لياقتك
    = )

Leave a Reply